أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

34

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

الزاوية وهو متغير الوجه ، فمكث ساعة ثم استدعاني فدخلت عليه فوجدته فرحا مسرورا ، فقال لي : يا ماضي لما دخلت إلى هذا المكان أردت أن أدعو عليه فقيل لي : يا علي ما لك ولولي دعه حتى ينفذ ما قدرته عليه ، فلم يمض إلا مدة يسيرة حتى خرج في السياحة وظهر في أرض المغرب وظهرت ولايته . حدثني أيضا الشيخ الجليل أبو العزائم ماضي قال : لما بلغ ولده أبو العباس المدعو بشهاب الدين الحلم أتته والدته فقالت له : يا سيدي ولدك بلغ مبلغ الرجال ، فقال لها : ائتني به حتى أوصيه وأعلمه ما يجب عليه من حقوق اللّه سبحانه ، قال : فاستدعته أمه وجلس بين يديه ، فجعل ينظر فيه ساعة ويتفرس فيه ثم يلتفت عنه ، ثم قال له : قم يا بني أرشدك اللّه ودعا له بدعاء كثير ثم انصرف ، فقالت أم الولد : يا سيدي ما سمعتك أوصيته بشيء ولا خاطبته ، فقال لها : لما جلس بين يدي أطلعني اللّه تعالى على عواقبه ، فما وجدت في علمه شيئا أوصيه عليه ، فاستحييت من اللّه أن أكلمه . وحدثني حفيده ابن بنته رقية قال : لما تزايدت والدتي للشيخ رضي اللّه عنه دخل والدي رحمه اللّه وهو علي الدمنهوري على الشيخ ليهنيه بها وكان شيخا كبيرا فهنأه بها . فقال له الشيخ رضي اللّه عنه : إنها زوجتك ، قال : وأنا في هذا السن ؟ قال : نعم ويتزايد لك منها فلان وفلان وعدّ أولادا ثم قال له : إن اللّه أطلعني على ذلك فكان زوجها وولدت منه ما أخبره به الشيخ رضي اللّه عنه . وقال أيضا : اجتمعت بابنته الصالحة الفاضلة عريفة الخير وتكنى بالوجيهة وهي إذ ذاك مكفوفة البصر ، فسألتها عن اسمها ولم سميت ياسمين ؟ قالت : لما ولدت كان أبي في القاهرة فكتب وهو يقول : كنت متوجها في خلوة فعرفت أنه تزايدت لي ابنة وأمرت أن أسميها عريفة الخير ، فلما وصل الإسكندرية قال لوالدتي : أين البنت التي تزايدت لك ؟ فرفعتني إليه رضي اللّه عنه فوضعني في حجره وهو يقبل في فمي وقال : مرحبا بالوجيهة أي التي عرف بها في توجهه وكانت هذه المرأة من أولياء اللّه تعالى ممن كان الناس يجودون القرآن عليها بالسبع وهي من خلف الستر وكانت سيدة فاضلة . وحدثني الشيخ الصالح أبو عبد اللّه محمد ابن سيدي الشيخ الولي ابن عبد اللّه بن سلطان قال : حدثني من أثق به في مدينة الإسكندرية قال : حضرت في دفن الحرة الفاضلة عريفة الخير رحمها اللّه تعالى ، لما حصلت في قبرها نزل بعض قراباتها